الأسرة التي ينشدها الإسلام – بر الأب
سبق الحديث في الجمعة الماضية عن بر الأم وبيان مكانتها وبركتها ثم ما الواجب العملي تجاه أمهاتنا وهم على قيد الحياة وكذا واجبنا تجاهها بعد الوفاة
واليوم يتواصل الحديث مع بر الأب فهو الشخص الذي يتعب ويكد في حياته ليرى أولاده أفضل منه، وهو بمثابة الشمس التي تضيء للناس طريقهم، دعوته مستجابة، وبره فرض عين على كل مسلم
وهو الذي أقسم الله تعالى به في قوله ﴿ووالد وما ولد﴾
ولنا في الأب يعقوب عليه السلام العبرة والعظة من حبه لأولاده وخوفه عليهم أرأيتم كيف كان حرص يعقوب عليه السلام على ولده، وحزنه لغيابه، إذ قال لأبنائه: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ أولم تروا كيف تغير حاله لما فقده ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾
بر الأب ونيل رضاه أمر الله تعالى في قوله ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ و قول النبي ﷺ: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».
ولنعلم أن بر الوالد ثمرته معجلة في الدنيا قبل الثواب في الآخرة فهو سبب لبركة العمر وبركة الرزق ومن كان بارا بوالديه في الدنيا كان أولاده بررة به كذلك . فالجزاء من جنس العمل
نماذج من بر الأب :
نتعلم من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ﷺ فهي كانت إذا دخل عليها ﷺ قامت إليه فأخذت بيده، فقبلته وأجلسته في مجلسها
واجبات عملية لبر الأب
1- اطلب رضاه وبره فرضاه من رضا الله عز وجل يقول النبي ﷺ: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».
واطلب دعائه لأنه مستجاب يقول النبي ﷺ : «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن -ومنها-: دعوة الوالد».
2- من قصر في حق أبيه فعليه أن يتدارك الأمر قبل أن يفوت الأوان واعلم أن البر دين فكما تبر والدك ستنل بر ولدك ، ألم تر أن إبراهيم عليه السلام خاطب أباه بكلمات ملؤها التقدير والمحبة، والتلطف والمودة، فقال ﴿يا أبت﴾. فرزقه الله ابنا بارا يقول له: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾.
3- من مات أبوه فلا يغفل عن بره بعد موته وذلك بأن يكثر من الاستغفار والدعاء له بالرحمة والعفو والمغفرة، وأن يكثر من زيارته في قبره والصدقة عنه، وأن يقرأ القرآن الكريم أو شيئًا منه ويهب ثوابه له، ويصل أصدقاءه
والتصدق عليه ، وإكرام صديقه وأقاربه خاصة الجد
قال النبي ﷺ: «إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه». رَوَى الإمامُ مُسْلِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَيْنَمَا هُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ – وَكَانَ صَدِيقًا لأَبِيهِ عُمَرَ -، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَأَلْبَسَهُ عِمَامَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ».
رزقنا الله تعالى بر آبائنا في حياتهم وبعد وفاتهم. آمين
