الأسرة التي ينشدها الإسلام – بركة الأم
الأسرة في الإسلام (بركة الأم )
سبق الحديث في سلسلة خطب سابقة عن الأسرة في الإسلام بدءا بالحديث عن الأسرة التي ينشدها الإسلام وكذا عوامل استقرار الأسرة ثم نصائح في تربية الأولاد .
واليوم سيكون الحديث متصلا عن الأسرة
فهو حديث عن ركن من أركانها وعماد من أعمدتها إنها الأم .
وما أدراكم ما الأم ؟ إنها بركة البيت ، مستجابة الدعاء، وهي باب الجنة الأقرب ، إنها الحب بلا مقابل ، والعطاء بلا حدود.
و لمكانتها فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلما أتى عليه وفد سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ فما زال رضي الله عنه على ذلك الحال، حتى لقيه، فقال له: أنت أويس؟ قال: نعم… قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر… له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل». فاستغفر لي. فاستغفر له
فتأملوا : كيف حرص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الصحابي الجليل، أحد المبشرين بالجنة، على استغفار أويس بن عامر له، جزاء لبره بوالدته.
فأي منزلة تبوأتها الأم عند الله، وأي مكانة عظمى لها عنده جل في علاه، حتى أوصى أنبياءه عليهم السلام ببرها، قال عيسى عليه السلام: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * وبرا بوالدتي﴾ أي: مؤديا حقها، محسنا إليها، موقرا لها، رؤوفا بها، عطوفا عليها.
إنها الأم، التي دعانا ربنا إلى تذكر فضلها وجهودها فقال: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن﴾
واجبات عملية لبر الأم :
1- بر أمك قدر المستطاع بكلّ الوسائل المتاحة وهذا من أعظم الطاعات، وأكمل القربات، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة.
2- إياك وعقوق الأم فهذا من المحرمات الكبار كيف لولد أن ينظر إلى أمه نظرة قاسية، أو كلمة جارحة، أو يرفع عليها صوته، أو يغلظ لها قوله؟! أما بلغه أن النبي ﷺ قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات».
3- من ماتت أمه فالبر لا ينقطع بموتها ولكنه بر مستمر في الحياة وبعد الممات . فليضئ قبرها بدعوة صالحة، ويسعد روحها بصدقة جارية، فقد قال النبي ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، فأكثر من الدعاء، ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، واستغفر لها، واقض دينها، وأوف نذرها، وأنفذ عهدها، وأنجز وعدها، وصل أهل قرابتها، ولا سيما أخواتها، فـ«الخالة بمنزلة الأم» أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي توبة؟ قال: «هل لك من أم؟» قال: لا، قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم، قال: «فبرها».
نسأل الله تعالى أن يرزقنا بر أمهاتنا في حياتهم وبعد انتقالهم . آمين
